ما زالت ليلة 22 نوفمبر 2022 محفورة في وجدان عشاق كرة القدم، حين فجر الأخضر واحدة من أكبر مفاجآت كأس العالم على الإطلاق، بعدما تغلب على الأرجنتين بنتيجة 2-1 في افتتاح مشوار المنتخبين بمونديال قطر.
اقرا أيضا|القادسية يخطط لخطف نجم الخلود في الميركاتو المقبل
تلك المباراة لم تكن مجرد انتصار عابر، بل لحظة فارقة أعادت رسم صورة الكرة السعودية عالميًا، خاصة أن المنتخب الأرجنتيني واصل لاحقًا مشواره حتى منصة التتويج باللقب.
سالم الدوسريوبعد تلك الليلة الاستثنائية، دخل “الأخضر” مرحلة جديدة من التحولات على المستويين الفني والبشري، استعدادًا لحقبة مختلفة تمامًا مع اقتراب كأس العالم 2026.
مونديال 2026 وطموحات متجددة
يستعد المنتخب السعودي لخوض منافسات كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، حيث أوقعته القرعة ضمن المجموعة الثامنة. ويبدأ “الأخضر” مشواره بمواجهة قوية أمام أوروجواي في ميامي، قبل لقاء منتظر مع إسبانيا في أتلانتا، على أن يختتم دور المجموعات أمام الرأس الأخضر في فيلادلفيا.
ويأمل المنتخب في تقديم نسخة أكثر توازنًا وقوة، مستفيدًا من الخبرات التي اكتسبها خلال المشاركات السابقة، إلى جانب دماء جديدة بدأت في فرض حضورها داخل التشكيل الأساسي.
تغييرات فنية وإعادة بناء مستمرة
شهدت السنوات التي أعقبت مونديال 2022 حالة من عدم الاستقرار الفني داخل المنتخب السعودي، حيث تعاقب أكثر من مدرب على قيادة الفريق في فترة قصيرة نسبيًا.
فبعد رحيل الفرنسي هيرفي رينارد في مارس 2023، تولى الإيطالي روبرتو مانشيني المهمة، قبل أن يعود رينارد مجددًا في أكتوبر 2024. إلا أن هذه العودة لم تدم طويلًا، إذ انتهت مهمته الثانية في أبريل 2026، ليتم إسناد القيادة الفنية للمدرب اليوناني جورجيوس دونيس قبل المونديال مباشرة، في مهمة صعبة تتطلب سرعة الانسجام والاستقرار.
هيرفي ريناردمشوار تأهل شاق نحو المونديال
لم يكن طريق السعودية إلى كأس العالم 2026 مفروشًا بالورود، إذ واجه الفريق صعوبات كبيرة خلال التصفيات الآسيوية.
واكتفى المنتخب بالمركز الثالث في مجموعته بالدور الثالث خلف اليابان وأستراليا، ما اضطره لخوض ملحق حاسم في جدة. هناك، نجح “الأخضر” في انتزاع بطاقة العبور بعد الفوز على إندونيسيا 3-2، ثم التعادل السلبي مع العراق، ليحسم تأهله رسميًا.
تحولات في قائمة الأخضر
تعكس قائمة المنتخب السعودي حجم التغيير الذي طرأ على الفريق خلال السنوات الأخيرة، حيث غابت أسماء بارزة كانت تمثل العمود الفقري للجيل السابق.
ويأتي في مقدمة الغائبين سلمان الفرج، إلى جانب ياسر الشهراني، محمد البريك، سلطان الغنام، علي البليهي، عبدالله عطيف، عبدالله مادو، وهتان باهبري، وهم من أبرز عناصر مشاركتي 2018 و2022.
وفي المقابل، لم يتبق سوى 10 لاعبين فقط من قائمة مونديال قطر 2022 ضمن تشكيلة 2026، ما يعكس عملية إحلال وتجديد واسعة داخل المنتخب.
جيل جديد يفرض حضوره
في ظل هذا التحول، برزت مجموعة من اللاعبين الشباب الذين باتوا يمثلون مستقبل الكرة السعودية.
ويعد مصعب الجوير أحد أبرز الأسماء الصاعدة في خط الوسط بفضل قدراته في صناعة اللعب، بينما فرض زياد الجهني نفسه بقوة مع الأهلي، وأظهر نواف بوشل مرونة تكتيكية جعلته خيارًا مهمًا في أكثر من مركز.
نتائج متباينة بعد مونديال قطر
على مستوى المشاركات القارية والإقليمية، مر المنتخب السعودي بفترات صعود وهبوط منذ 2022.
ففي كأس الخليج 25 خرج من دور المجموعات، بينما توقف مشواره في كأس آسيا 2023 عند دور الـ16 أمام كوريا الجنوبية بركلات الترجيح بعد التعادل 1-1.
لكن الأداء تحسن نسبيًا لاحقًا، إذ بلغ نصف نهائي كأس الخليج 26، وكذلك نصف نهائي كأس العرب 2025 قبل وداع البطولة أمام الأردن.
بين الماضي والحاضر
بين الانتصار التاريخي على الأرجنتين ورحلة الاستعداد لمونديال 2026، يعيش المنتخب السعودي مرحلة إعادة بناء شاملة تجمع بين الطموح والتحديات. وبين جيل صنع التاريخ وجيل يسعى لكتابة فصل جديد، يظل “الأخضر” حاضرًا كأحد أبرز المنتخبات العربية التي تملك القدرة على صناعة المفاجآت في أكبر المحافل العالمية.

1 hour ago
7












English (US) ·