وصفة مورينيو القديمة تعود إلى ريال مدريد

2 hours ago 10

هاي كورة

الموجز:
لم يكن هدف كارلوس إسبى في مرمى إسبانيول مجرد بداية مثالية للمهاجم الشاب مع ريال مدريد، بل كشف عن ورقة هجومية مختلفة يعتمد عليها جوزيه مورينيو، وتعيد إلى الأذهان النموذج الذي مثله خوسيلو مع الفريق الملكي، عندما يكون المهاجم مطالبًا باستغلال الفرصة بدلًا من احتكار المشهد.

التفاصيل:

حين قرر جوزيه مورينيو الدفع بكارلوس إسبى، لم يكن يبحث عن مهاجم يشبه كيليان مبابي أو فينيسيوس جونيور في طريقة اللعب، وإنما عن لاعب يمنح ريال مدريد خيارًا هجوميًا مختلفًا عندما لا تسير المباراة بالشكل المعتاد.

ظهور إسبى أمام إسبانيول حمل دلالة أكبر من مجرد تسجيل هدف، فاللاعب الشاب أثبت منذ ظهوره الأول أنه قادر على التأثير في وقت قصير، وهي إحدى الصفات التي يحتاج إليها أي فريق يملك قائمة مزدحمة بالنجوم ويخوض موسمًا طويلًا مليئًا بالمباريات.

المقارنة مع خوسيلو تبدو منطقية، ليس لأن إسبى نسخة مطابقة منه، وإنما لأن كليهما يمتلك خصائص تمنح المدرب حلًا مختلفًا داخل منطقة الجزاء. فالمهاجم الإسباني السابق كان يستطيع الدخول في الصراعات البدنية، التعامل مع الكرات الهوائية، والتحرك بين المدافعين، إلى جانب قدرته على تحويل الفرص المحدودة إلى أهداف.

وتظهر بعض هذه الملامح في إسبى، الذي يبلغ طوله 1.94 متر، ويستطيع استخدام بنيته البدنية في الاحتفاظ بالكرة واللعب بظهره للمرمى، فضلًا عن حضوره داخل منطقة الجزاء وقدرته على التعامل مع الكرات التي لا تناسب بالضرورة المهاجمين أصحاب السرعة العالية.

هذه الصفات تمنح مورينيو إمكانية تغيير طريقة لعب ريال مدريد أثناء المباراة، خصوصًا عندما يجد الفريق منافسًا يغلق المساحات أمام مبابي وفينيسيوس ويجبرهما على استلام الكرة بعيدًا عن المناطق التي يجيدان فيها صناعة الخطورة.

وجود إسبى في هذه الحالة لا يعني أن ريال مدريد سيتخلى عن أسلوبه الهجومي المعتاد، لكنه يضيف إليه خيارًا آخر؛ إذ يستطيع الفريق اللجوء إلى الكرات العرضية أو اللعب المباشر، مع وجود مهاجم قادر على التعامل مع الكرة والاشتباك مع المدافعين وانتظار مساندة زملائه.

وهنا تحديدًا تظهر قيمة المهاجم الذي لا يحتاج إلى عشرات اللمسات حتى يترك بصمته.

إسبى قد يبدأ بعض المباريات على مقاعد البدلاء، وقد يحصل في مواجهات أخرى على دقائق محدودة، لكن دوره لن يقاس بالوقت الذي يقضيه داخل الملعب بقدر ما سيقاس بقدرته على استثمار اللحظة التي يحصل فيها على فرصته.

وهذا ما يجعل هدفه أمام إسبانيول مهمًا بالنسبة إلى مورينيو؛ فالمدرب البرتغالي لا يحتاج بالضرورة إلى لاعب إضافي يريد أن يكون محور كل هجمة، بقدر حاجته إلى مهاجم يستطيع تنفيذ مهمة محددة عندما تتطلب المباراة ذلك.

كما أن وجود إسبى لا يمثل منافسة مباشرة لمبابي على مكانه، بل يمكن أن يمنح النجم الفرنسي مساحة أكبر للتحرك، خصوصًا إذا اضطر المدافعون إلى التعامل مع مهاجم قوي داخل الصندوق بدلًا من التركيز بالكامل على تحركات مبابي خلف الخط الدفاعي.

وبالمثل، يستطيع إسبى الاستفادة من وجود لاعبين مثل فينيسيوس ومبابي، لأن تحركاتهما وسرعتهما قد تفتح المساحات أمامه داخل منطقة الجزاء، ما يجعل العلاقة بين هذه العناصر أقرب إلى التكامل منها إلى الصراع على الأدوار.

وتزداد أهمية هذا التنوع مع طول الموسم، إذ لن يواجه ريال مدريد النوع نفسه من المنافسين في كل مباراةK هناك مواجهات تسمح بالمساحات واللعب السريع، وأخرى تفرض صراعًا بدنيًا وكرات عرضية وهجمات منظمة أمام دفاع متكتل.

لذلك، فإن امتلاك مهاجم بخصائص إسبى يمنح مورينيو قدرة أكبر على التعامل مع السيناريوهات المختلفة، بدلًا من الاعتماد على حل هجومي واحد طوال الموسم.

وإذا تمكن المهاجم الشاب من مواصلة استغلال الفرص التي يحصل عليها، فقد يتحول تدريجيًا من مجرد خيار بديل إلى ورقة مؤثرة في حسابات مورينيو، تمامًا كما حدث مع خوسيلو عندما أثبت أن اللاعب الذي لا يبدأ أساسيًا يمكن أن يكون حاسمًا في أهم لحظات الموسم.

الفكرة في النهاية ليست أن مورينيو وجد «خوسيلو جديدًا» بالمعنى الحرفي، وإنما أنه أعاد إلى ريال مدريد نوعية من المهاجمين يعرف جيدًا قيمة وجودهم: لاعب مختلف عن النجوم أصحاب السرعة والمهارة، قادر على تغيير شكل الهجوم، ولا يحتاج إلى أن يكون محور الفريق حتى يصبح عنصرًا حاسمًا.

إقرأ على الموقع الرسمي