تعود الذاكرة الكروية السعودية إلى الوراء 32 عاماً، حيث صرخة فؤاد أنور وانطلاقة سعيد العويران الأسطورية؛ واليوم، يشد المنتخب الوطني السعودي الرحال مجدداً نحو أمريكا الشمالية لخوض غمار كأس العالم 2026، بطموحات لا سقف لها في نسخة الـ48 منتخباً.
اقرأ أيضاً | صدارة النصر في اختبار الغيابات.. جيسوس يبحث عن بدائل فيليكس ويحيى أمام النجمة
ويدخل الأخضر المونديال ليس فقط كضيف دائم، بل كقوة آسيوية تسعى لتكرار معجزة لوسيل وتجاوز إنجاز التسعينيات، في رحلة تبدأ من ميامي وتنتهي في قلوب الملايين.
المنتخب الوطني السعوديمنذ نهائيات كأس العالم في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1994، رسّخ المنتخب الوطني السعودي حضوره الدائم في البطولة الأكبر والأشهر على مستوى الساحرة المستديرة، إذ لم يغب الأخضر عن العرس الكروي سوى في نسختين فقط.
واليوم، يستعد المنتخب الوطني السعودي لخوض مشاركته السابعة في تاريخه والثالثة على التوالي، بطموحات متجددة في البطولة الأكبر التي ستشهد للمرة الأولى مشاركة 48 منتخبًا.
وعلى مدى مشاركاته السابقة، بلغ المنتخب الوطني السعودي الأدوار الإقصائية مرة واحدة فقط كانت بنسخة 1994 في الولايات المتحدة، ما جعله من أبرز ممثلي آسيا في سجل البطولة، واليوم، يعود صقور الأخضر إلى أمريكا الشمالية، القارة ذاتها التي شهدت انطلاقته المونديالية وإنجازه الأبرز، واضعًا نصب عينيه مشاركة جديدة تواكب تطور الكرة السعودية وطموحات جماهيره.
مدرب الأخضر.. هيرفي رينارد
صنع الفرنسي هيرفي رينارد لنفسه مجدًا تدريبيًا بعيدًا عن القارة العجوز، فسطع اسمه في آسيا وإفريقيا حتى أصبح من أبرز المدربين فيهما.
وُلد رينارد عام 1968 في فرنسا، وبدأ مسيرته كلاعب في نادي كان، قبل أن يقضي معظم مشواره الكروي مع إس سي دراجينيان لمدة 15 عامًا، ليعلن بعدها اعتزاله عام 1998 ويتجه إلى عالم التدريب من بوابة النادي نفسه في العام التالي مباشرة.
هيرفي ريناردحقق رينارد شهرة واسعة بعد أن أصبح أول مدرب في التاريخ يتوّج بلقب كأس الأمم الإفريقية مع منتخبين مختلفين، حين قاد زامبيا إلى اللقب عام 2012 ثم كوت ديفوار عام 2015، وهو إنجاز رسّخ مكانته كأحد أنجح المدربين الأجانب في القارة.
وقد عرف عن رينارد قدرته على استخراج أفضل ما لدى لاعبيه، وبناء فرق تنافسية قادرة على تجاوز التوقعات.
وبعد قيادته منتخب المغرب في كأس العالم روسيا 2018، حيث قدّم أداءً لافتًا رغم وجوده في مجموعة صعبة ضمت البرتغال وإسبانيا وإيران، تولى هيرفي رينارد تدريب المنتخب السعودي عام 2019. وتمكّن من قيادته إلى كأس العالم 2022 في قطر، محققًا أحد أبرز الانتصارات في تاريخ الكرة السعودية بفوزه على الأرجنتين في مباراة ستظل خالدة في ذاكرة الجماهير.
وبعد فترة قصيرة قضاها مع منتخب فرنسا للسيدات، عاد رينارد مجددًا إلى قيادة الأخضر عام 2024 وسط ترحيب واسع من الشارع الرياضي السعودي.
هيرفي ريناردويُعرف رينارد بأسلوبه المنظم واهتمامه الدقيق بالتفاصيل التكتيكية، مع حرصه الدائم على فرض السيطرة والاستحواذ في أسلوب اللعب، إلى جانب تركيزه الكبير على الجوانب الذهنية والنفسية للاعبين..
وقد عاد رينارد لقيادة المنتخب السعودي في منتصف التصفيات الآسيوية بعد إنهاء التعاقد مع الإيطالي روبرتو مانشيني، ليتمكن من إعادة التوازن للأخضر وقيادته نحو التأهل إلى النهائيات العالمية للمرة الثانية تحت إشرافه.
مباريات ومجموعة السعودية في كأس العالم 2026
- 15 يونيو: السعودية ضد أوروجواي – ملعب ميامي
- 21 يونيو: إسبانيا ضد السعودية – ملعب أتلانتا
- 26 يونيو: الرأس الأخضر ضد السعودية – ملعب هيوستن
طريق صقور الأخضر إلى كأس العالم 2026
وقطع المنتخب الوطني السعودي طريقًا طويلًا قبل أن يظفر ببطاقة التأهل إلى الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.
وبعد أن حلّ وصيفًا في مجموعته خلال الدور الثاني من التصفيات الآسيوية، وجد الأخضر نفسه في الدور الثالث ضمن مجموعة قوية ضمّت منتخبات بارزة مثل اليابان وأستراليا، اللتين حجزتا بطاقتي التأهل المباشر، ليواصل مشواره عبر الدور الرابع بحثًا عن إحدى البطاقتين المتبقيتين للوصول إلى النهائيات.
الأخضر ضد العراقوفي هذا الدور، فاز المنتخب السعودي في مباراته الأولى على إندونيسيا بنتيجة 3-2، قبل أن يتعادل سلبيًا مع العراق في 14 أكتوبر، ليتصدر المجموعة بفارق الأهداف عن أسود الرافدين ويؤكد تأهله رسميًا إلى كأس العالم.
تاريخ الأخضر السعودي في كأس العالم
- الاتحاد القاري: الاتحاد الآسيوي لكرة القدم
- أفضل إنجاز في كأس العالم: دور الـ16
- آخر مشاركة في كأس العالم: قطر 2022 (دور المجموعات)
- أول مشاركة في كأس العالم: الولايات المتحدة 1994 (دور الـ16)
- عدد المشاركات في كأس العالم: 7 (1994، 1998، 2002، 2006، 2018، 2022، 2026)
- سلسلة المشاركات المتتالية الحالية: 3
- السجل الإجمالي في كأس العالم: 19 مباراة (4 انتصارات، تعادلان، 13 هزيمة) | سجل 14 هدفًا، واستقبل 44 هدفًا
أفضل نسخة للصقور الخضراء في كأس العالم
وفي صيف 1994، وبين أضواء الولايات المتحدة الأمريكية التي احتضنت النسخة الخامسة عشرة من كأس العالم، شارك الأخضر للمرة الأولى في أكبر محفل كروي على الإطلاق، ممثلًا لقارة آسيا إلى جانب منتخب جمهورية كوريا.
ورغم أن التوقعات كانت محدودة، إلا أن كتيبة خورخي سولاري بدّدت الشكوك سريعًا وأثبتت أنها تملك ما يكفي لتجعل هذه المغامرة تاريخية.
السعودية ضد الولايات المتحدةوفي 20 يونيو، اصطدم المنتخب السعودي بنظيره الهولندي في واشنطن العاصمة ضمن المجموعة السادسة، تقدم أولًا بتسديدة قوية من فؤاد أنور في الدقيقة 19، ليأخذ زمام المبادرة أمام أحد أقوى المنتخبات الأوروبية.
ومع انطلاقة الشوط الثاني، أدرك ويم جونك التعادل للطواحين، قبل أن يحرز جاستون تاومنت هدف الفوز لهولندا في الدقيقة 87، لتنتهي المباراة 2-1. ورغم النتيجة، خرج السعوديون بإشادة واسعة بعد أداءٍ شجاعٍ أكد قدرتهم على مجاراة الكبار.
المباراة الثانية لم تكن مجرد أداءٍ مشرف، بل إعلانًا واضحًا عن قدوم منتخب يرفض أن يكون في الهامش. أمام المغرب في نيوجيرسي، قدّمت السعودية عرضًا واثقًا تُرجم إلى فوزٍ تاريخي أكد أن حضوره في البطولة لم يكن مصادفة. وبذلك الانتصار، دوّن السعوديون أول ثلاث نقاط في سجلهم المونديالي وأعادوا رسم ملامح المجموعة.
ثم جاءت المواجهة التاريخية أمام بلجيكا، التي تحوّلت إلى محطة مفصلية في مسيرة الفريق. أداء بطولي وروح عالية قادا السعودية إلى تحقيق فوزٍ جديد فتح لها أبواب دور الـ16، في إنجازٍ استثنائي لممثلٍ آسيوي في أول ظهور. ورغم الخسارة أمام السويد 3-1 في الدور التالي، ظلّ ما حققه الأخضر في تلك النسخة علامةً فارقة في تاريخه.
آخر مشاركة للسعودية في كأس العالم
حين حطّت بعثة المنتخب السعودي في الدوحة للمشاركة في كأس العالم 2022، كانت الآمال معلّقة على جيلٍ يجمع بين الخبرة والطموح، يقوده المدرب الفرنسي هيرفي رينارد.
ووقعت السعودية في مجموعة صعبة ضمّت الأرجنتين وبولندا والمكسيك، لكنها سرعان ما قلبت موازين التوقعات منذ الجولة الأولى، ففي ملعب لوسيل التاريخي، قدّم الأخضر واحدة من أعظم مفاجآت كأس العالم على الإطلاق، حين قلب تأخره أمام الأرجنتين إلى فوزٍ تاريخي 2-1، بأداء بطولي وأهداف خالدة حملت توقيع صالح الشهري وسالم الدوسري، لتدوَّن تلك الليلة كصفحة خضراء في ذاكرة المونديال.
لكن مسار البطولة لم يسر في الاتجاه ذاته، خسر المنتخب السعودي مباراته الثانية أمام بولندا بهدفين دون رد، رغم الأداء الجيد وإضاعة ركلة جزاء كادت تغيّر مجرى اللقاء، قبل أن يُهزم أمام المكسيك 2-1 في مباراةٍ درامية شهدت ضغطًا متواصلًا حتى اللحظة الأخيرة.
وأنهى المنتخب الوطني السعودي مشواره في المركز الرابع، لكنه غادر البطولة مرفوع الرأس، بعدما منح جماهيره لحظة فخرٍ خالدة تجاوزت حدود النتيجة.
هداف منتخب السعودية في كأس العالم
ويتقاسم سامي الجابر وسالم الدوسري صدارة هدّافي المنتخب السعودي في نهائيات كأس العالم برصيد ثلاثة أهداف لكلٍ منهما.
سامي الجابرسجّل الجابر أهدافه في بطولات 1994 و1998 و2006، ليصبح أول لاعب سعودي يهز الشباك في ثلاث نسخ مختلفة، فيما أحرز الدوسري أهدافه في روسيا 2018 وقطر 2022 التي سجل فيها أمام الأرجنتين والمكسيك.
ويأتي خلفهما فؤاد أنور برصيد هدفين أحرزهما في نهائيات 1994 أمام هولندا والمغرب، ليكون أول لاعب سعودي يسجل هدفًا في البطولة.
سالم الدوسريأكثر اللاعبين ظهورًا مع السعودية في كأس العالم
ويُعد محمد الدعيع الاسم الأبرز في سجل مشاركات المنتخب السعودي بكأس العالم، إذ يُعتبر أكثر اللاعبين تمثيلًا للأخضر في النهائيات برصيد 10 مباريات موزعة على نسخ 1994 و1998 و2002.
وإلى جانب الدعيع يبرز سامي الجابر الذي شارك في أربع نسخ متتالية (1994، 1998، 2002، 2006)، كأحد رموز الاستمرارية في تاريخ المنتخب، جامعًا بين الأهداف والخبرة والقيادة، ومشاركًا في تسع مباريات في النهائيات،
ويتقاسم الجابر الرقم ذاته حسين عبد الغني، الذي بدأ مشواره المونديالي في فرنسا 1998، وواصل حضوره المميز في نسختي 2002 و2006.
محمد الدعيعلحظات الأخضر الخالدة في المونديال
في ذاكرة السعوديين، يبقى مونديال 1994 أكثر من مجرد مشاركة أولى؛ كان لحظة ميلادٍ كروي حقيقي، فالهدف الأول لفؤاد أنور أمام هولندا فتح الباب لأمةٍ بأكملها كي تحلم، وأعلن أن المنتخب القادم من الشرق الأوسط قادر على إرباك عمالقة أوروبا. في تلك اللحظة تحديدًا، تحوّل اسم الأخضر من طموحٍ إقليمي إلى قصة عالمية تُروى في كل بطولة.
ثم جاء الفوز على المغرب ليمنح السعودية أول طعمٍ للانتصار في كأس العالم، فكان هذا الفوز أشبه بمهرجانٍ وطنيٍّ. هدف سامي الجابر من نقطة الجزاء أشعل البدايات، وتسديدة فؤاد أنور أنهت الشكوك. لم يكن الانتصار مجرد ثلاث نقاط، بل إعلانًا رسميًا أن السعودية لم تذهب لتسجيل حضور شرفي، بل لتصنع لنفسها تاريخًا.
أما هدف سعيد العويران أمام بلجيكا، فكان لقطةً تجاوزت حدود الرياضة. انطلق لمسافةٍ تقارب 70 ياردة، قاطعًا ثلثي الملعب بثقةٍ وإصرار، وتجاوز خمسة مدافعين قبل أن يُطلق تسديدته الختامية التي رسمت لوحةً خالدة لا تشيخ. ذلك الهدف وحده اختصر مشوار السعودية في المونديال: الجرأة، والمتعة، والإيمان بالمستحيل.
وبينما ظلّت تلك الذكريات تُروى لجيلٍ بعد جيل، جاءت نهائيات قطر 2022 لتعيد المشهد بأسلوبٍ معاصر. في ملعب لوسيل، وقف الأخضر أمام الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي، وقلب التأخر إلى فوزٍ مدهش بهدفَي صالح الشهري وسالم الدوسري. جاء التعادل حين تسلّم الشهري الكرة على حافة منطقة الجزاء، ثم قام بمراوغة جميلة خلال توغله لمنطقة العمليات، قبل أن يسددها أرضية زاحفة استقرت في الزاوية البعيدة لمرمى مارتينيز. وبعد دقائق، أطلق الدوسري واحدة من أجمل لقطات البطولة؛ استلم الكرة، التفّ بحركة سريعة تجاوز بها مدافعين، ثم أرسل تسديدةً مقوّسة نحو الزاوية العليا، معلنًا انتصارًا سيبقى محفورًا في الذاكرة على البطل الذي سار نحو رفع الكأس في نهاية البطولة.



2 hours ago
6
















English (US) ·