
في بعض الأحيان تثبت كرة القدم أن الرهان على «الاجتهاد» لا يخسر أبدا، فبعد فوز ملحمي للزمالك على بيراميدز وتثبيت أقدامه بقوة على قمة الدوري المصري، لم تكن الفرحة بمجرد ثلاث نقاط، بل كانت بانتصار مشروع معتمد جمال.
يتمكن في صمت بتحطيم عقدة الخواجة التي تملكت على الكرة المصرية لسنوات، ليؤكد أنالمدرب المصري قادر على صنع الفارق إذا ما توفرت له البيئة المناسبة والروح القتالية.
المثير في حكاية معتمد جمال هو ذلك التحول الدرامي في مسيرته خلال شهرين فقط، فقبل ستين يومًا كان الرجل مديرًا فنيًا لفريق الإنتاج الحربي، ورغم الكرة الممتعة والمختلفة التي كان يقدمها، إلا أن النتائج لم تنصفه وفشل في تحقيق أي انتصار، ليرحل عن الفريق وسط تساؤلات الكثيرين.
لكن القدر كان يخبئ له مكافأة كبرى، فمع اندلاع الأزمة الفنية في ميت عقبة، تولى المهمة في وقت حرج، ليتحول من كان قابعًا في صراعات الهبوط إلى قائد عملية التربع على الصدارة مع أكبر قلاع القارة.
منذ اللحظة الأولى لتوليه المهمة، دبت روح مختلفة في عروق لاعبي الزمالك، وظهر أداء تكتيكي اتسم بالواقعية والذكاء، حيث استطاع بمجموعة من الناشئين والشباب أن يحطم قواعد صفقات المليارات التي يعتمد عليها المنافسون، مقدما درسا في أن كرة القدم تلعب بالعقول والقلوب لا بضخ الأموال فقط.
معتمد جمال لم يكتفِ بتصدر الدوري، بل أعاد الهوية المفقودة لمدرسة الفن والهندسة، معتمدًا على أبناء النادي الذين أثبتوا أنهم على قدر المسؤولية تحت قيادة مدرب يثق في قدراتهم.
نجاح معتمد جمال الحالي هو رسالة مباشرة لكل مشكك في قدرات المدرب المصري، وهو بداية الإعلان رسمي عن نهاية أسطورة “الخواجة” الذي يتقاضى الملايين دون تقديم بصمة حقيقية، ليبقى معتمد جمال هو بطل الرواية الأجمل في موسم الزمالك الاستثنائي.

3 hours ago
6












English (US) ·