محمد بن داخل الحربي يكتب.. التحليل الفني لنهائي كأس العالم

21 hours ago 17

محمد بن داخل الحربي يكتب.. التحليل الفني لنهائي كأس العالم

19 يوليو 2026 ــ 8:02 م |

لا يمكن اختزال هذا النهائي في أرقام أو خطط على السبورة. هذا لقاء بين مدرستين مختلفتين تماماً في كرة القدم، وبين جيلين يتصارعان على إرث البطولة.

*أولاً: صورة كل فريق على أرض الملعب**إسبانيا تبدو وكأنها آلة* منذ انطلاق البطولة والإحساس أنك تشاهد فريقاً واحداً بعشرة أدمغة. الكرة لا تتوقف. رودري هو القلب النابض، يستلم من الخلف ويوزع بهدوء.

بجانبه بيدري الذي يرى الملعب قبل أن تصله الكرة، وفابيان الذي يدخل بين الخطوط بلا ضجيج.لكن ما يميز إسبانيا هذا العام ليس الاستحواذ من أجل الاستحواذ.

ما يميزها هو السرعة في القرار. بمجرد أن يستلم يامال على اليمين، يتحرك نيكو على اليسار، ويتقدم كوكوريا من الخلف. كل شيء محسوب.الدفاع؟ صلب. سبع مباريات وهدف وحيد فقط. لابورت ولي نورماند لا يتركان فراغاً، وخلفهما أوناي سيمون واثق.

المشكلة الوحيدة أن هذه الآلة أحياناً تبالغ في الدقة فتنسى أن الهدف يحتاج إلى جرأة.*الأرجنتين تبدو وكأنها قبيلة* لا تملك الكرة كثيراً، ولا يهمها ذلك. تترك لك الاستحواذ وتغلق الأبواب. تقف في كتلة واحدة، تصبر، وتعض على أسنانها. ثم فجأة… لقطة.هنا يظهر ميسي.

في التاسعة والثلاثين، لا يركض كثيراً، لكنه يظهر في المكان الذي يؤلمك. يستلم بين الخطوط، يرفع رأسه ثانية واحدة، فتجد ألفاريز قد انطلق في المساحة التي تركها هو عمداً.هذه الأرجنتين لا تفوز بالجمال. تفوز بالعناد. سجلت هدفين في الوقت بدل الضائع أمام إنجلترا. هذا ليس حظاً. هذا إيمان بأن المباراة لا تنتهي إلا بالصفارة.

*ثانياً: أين سيُحسم النهائي؟**1. في الصراع الصامت بين رودري وأنزو* إذا نجح رودري في خنق أنزو، فلن تخرج الأرجنتين بالكرة. وسيتحول ميسي إلى جزيرة معزولة.

وإذا نجح أنزو في كسر الخط الأول بتمريرة واحدة، فستجد ألفاريز وجهاً لوجه مع الدفاع الإسباني. هذه الثنائية وحدها تساوي نصف المباراة.*2. في الجهة اليمنى للإسبان* لامين يامال عمره 19 عاماً فقط، لكنه يلعب ببرود لاعب مخضرم.

يواجه تاغليافيكو الذي بدأ يتعب بدنياً في الأدوار الأخيرة. إذا تركته إسبانيا 1 ضد 1 فسيصنع الفارق. وإذا ساعده ماك أليستر دفاعياً، فمن سيغطي بيدري في العمق؟

*3. في الدقائق الأخيرة* الإسبان لم يُختبروا بعد وهم متأخرون. لم يتأخروا في أي مباراة. أما الأرجنتينيون فقد تعودوا على التأخر والعودة. لديهم ذاكرة الفوز، ولديهم لاعب اسمه ميسي لا يؤمن بالمستحيل.*ثالثاً: المفاتيح التي لا تظهر في الإحصائيات*- *الخوف*: إسبانيا تلعب بلا ضغط. هي بطلة أوروبا وتقدم كرة جميلة.

الأرجنتين تلعب بثقل الدفاع عن اللقب. من يتعامل مع هذا الثقل أفضل؟- *اللحظة الفردية*: إسبانيا تسجل بالأهداف الجماعية. الأرجنتين تسجل بلحظة من ميسي أو انطلاقة من ألفاريز. في النهائيات، اللحظة الفردية غالباً ما تنتصر.- *الجمهور*: الملعب في نيوجيرسي سيكون ممتلئاً باللاتينيين. هذا يمنح الأرجنتين دفعة غير مرئية.

*الخلاصة*إسبانيا ستمتلك الكرة، وستبدو أجمل، وستخلق فرصاً أكثر. الأرجنتين ستترك لها الكرة، وستبدو أقل، لكنها ستكون الأخطر في كل مرة تلمس فيها الكرة.هذا نهائي لا يُحسم بالتكتيك فقط. يُحسم بمن يرتجف أولاً. أتوقع مباراة مغلقة تنتهي 1-1، ثم تدخل في متاهة الأشواط الإضافية حيث تصبح الخبرة هي اللغة الوحيدة.محمد بن داخل الحربي

إقرأ على الموقع الرسمي