ماذا تكتب يا رينارد؟.. الأخضر في ورطة قبل المونديال

4 hours ago 7

لم أر الأخضر بهذا الضعف من قبل” بهذه الكلمات لخص المعلق بلال علام مشهد المنتخب السعودي في ملعب الإنماء “الجوهرة المشعة” أمام نظيره المصري، في أولى اختبارات معسكر مارس الجاري استعدادًا لخوض غمار نهائيات كأس العالم 2026.

اقرأ أيضاً |حسام حسن يكشف أسباب الرباعية.. ويحذر من أزمة “المحليين“

الأخضر بدا بلا حول ولا قوة أمام منافس لا يعيش أزهى فتراته الكروية بعد خروج محبط من كأس أمم أفريقيا مطلع العام الجاري صفر اليدين، بل وأتى إلى جدة منقوصًا من نجمه الأول محمد صلاح، إلا أنه ورغم تلك المعطيات ظهر هيرفي رينارد ورجاله بشكل منهار ومزري ودون دوافع أو روح أو حماس ونحن على بُعد أيام من المونديال.

الفراعنة يبدعون تحت قيادة العميد 😍

أهداف فوز منتخب مصر على السعودية “4 / 0″⚽ pic.twitter.com/XHf90Tm51n

— ON Sport (@ONTimeSports) March 27, 2026

خسارة كاشفة في توقيت حرج

3 دقائق فقط كانت كافية لكشف كل شيء ليس فقط لأنها منحت الفراعنة هدف التقدم عن طريق إسلام عيسى، الذي لا يمتلك الكثير من الخبرات الدولية، ولكنها حملت كافة الخطايا التي تجلت مبكرًا لمنتخبنا الوطني واستمرت حتى النهاية دون تدخل يذكر من جانب رينارد، حيث اكتفى بمشاهدة الفضيحة مثلنا جميعًا ونسي أو تناسى أنه المسؤول الأول عما يحدث.

وظهر المدرب الفرنسي “العاجز” بعد مرور ساعة لعب وهو يكتب “اللا شيء” على ورقة، أجبرت معلق المباراة على السخرية من اللقطة “هل تكتب استقالتك يا رينارد؟” وربما ردد الجمهور السعودي ورائه “أمين” بعدما خلى جرابه من كافة الحيل ونفذ رصيده وسقط من دفتره الأوراق القادرة على صناعة الفارق، وبدا وكأنه يعيش فقط على ذكريات ملحمة الأرجنتين.

ولكن هل يتحمل رينارد وحده مسؤولية الخسارة العريضة وغير المسبوقة أمام مصر في عقر دار الصقور، برباعية قاسية دون رد، وإنما تمتد الأزمة لما هو أبعد لتطول كافة مكونات كرة القدم في المملكة، بعد أن تعاملت بوتيرة متباطئة مع الطفرة المتسارعة التي يعيشها الدوري السعودي، في معادلة صفرية يبدو فيه المنتخب السعودي الخاسر الوحيد.

رينارد لا يملك العصا السحرية

الفرنسي العائد في مهمة إنقاذ أواخر أكتوبر 2024 بعدما شارف الصقور على مغادرة تصفيات كأس العالم بخفي حنين، أثبت أنه لا يملك العصا السحرية بل لا يملك عصا من الأساس، نعم نجح في حجز تذكرة التأهل من رحم المعاناة وعبر بوابة الملحق الآسيوي، بحسابات النتائج التي خدمت هيرفي وأفضلية فارق الأهداف أمام العراق، لكن بقي الأداء بلا طعم ولا رائحة ولا هوية، وتلاشت الانتقادات وسط صخب الاحتفال بالتأهل إلى المونديال.

وبسبب افتقاد رؤية واضحة لتصحيح المسار، واصل الأخضر العروض المحبطة في سيناريو ممتد من كأس الخليج إلى كأس العرب إلى الكأس الذهبية، ولم يتوقف عند عتبة الوديات بينما بقي رينارد في الخلفية يردد المبررات والأعذار ويبحث عن “الشماعات” ويصم آذانه عن جرس الإنذار الذي يدوي بقوة، دون أن يرسم مخطط أو يضع استراتيجية أو يبحث عن حلول، لتكون المحصلة رباعية أمام مصر وقابلة للزيادة أمام صربيا.

مبررات التراجع في حافظة رينارد

طالما تعذر هيرفي بعدم الاعتماد على اللاعبين السعوديين بالشكل الكافي في منافسات دوري روشن لصالح المحترفين الأجانب، ربما معه القليل من الحق في ظل تجاهل مسؤولي الأندية وضع المنتخب نصب أعينهم لخلق دوافع المنافسة لدى المحليين، في ظل الصراع المستعر في المسابقة التي تتحس خطواتها بإيقاع متسارع نحو العالمية، ولكنه عذر فرنسي أقبح من ذنب خاصة أن نوعية و”كواليتي” الأجانب من حجم رونالدو وبنزيما من شأنها المساهمة في تطوير اللاعبين المحليين وليس العكس.

لكن الفرنسي الذي يظهر كثيرًا في مدرجات مباريات الدوري والكأس في مشهد استعراضي أكثر منه مهني، لم يبحث عن اكتشاف عناصر واعدة أو تطوير المتاح من اللاعبين وهم كثر، أو خلق الدوافع، وإنما اكتفى بامتلاك مبرر الفشل مسبقًا والاحتفاظ بذريعة الأداء الباهت في جعبته بالفعل، ليفتقد بالتبعية الحماس وينقله إلى اللاعبين ويصبح المنتخب الوطني أسير مجموعة من الموظفين فاقدي الشغف.

ماذا يفعل المسحل؟

حقيقة التحول الذي طرأ على رينارد في الولاية الثانية، ورغم صعوبة التغيير في هذا التوقيت الحرج، لا تخفي دور ياسر المسحل، رئيس اتحاد الكرة، فيما يحدث لمنتخب طالما صال وجال وأرعب الخصوم وأسقط بطل العالم، حيث اكتفى بدور المتفرج في مشهد ملتبس انعكس أثره على كافة الفئات العمرية التي تراجعت بشكل مرعب أفقد المنتخب الأول أحد أهم الروافد ومصانع التفريخ.

الأخضر مر بمنحنى تراجع مخيف دون تدخل من المسحل، بداية من منتخب تحت 23 عامًا حيث خرج من الدور الأول في أرضه وبين أنصاره في كأس آسيا، وخسر الشباب نهائي كأس آسيا تحت 20 عامًا لصالح أستراليا، قبل أن يتذيل ترتيب المجموعة في مونديال تشيلي، وفقد الناشئين اللقب القاري تحت 17 عاماً في الطائف أمام أوزبكستان، ومن ثم ودع من الدور الأول في مونديال قطر.. في محصلة لم تعرفها الكرة السعودية من قبل.

هجوم بائس ودفاع هش

نظرة عابرة على لائحة المتنافسين على لقب هداف دوري “روشن” أو “يلو” تكشف عن حجم الأزمة التي يعيشها خط الهجوم السعودي، حيث انحصار الخيارات في صالح الشهري وعبدالله الحمدان وفراس البريكان ومحمد مران، وجميعهم افتقد الحس التهديفي خلف مقاعد البدلاء، تاركين الساحة كرها لصالح القادمين من أوروبا.

الأمر هو هو بحذافيره يتكرر في الخط الخلفي، مع خروج علي البليهي من المشهد، وأخطاء عبدالاله العمري وحسن كادش وعلي لاجامي المتكررة والكارثية، وتكرار إصابات حسان تمبكتي وجهاد ذكري، لتصبح الهشاشة هي العنوان الأبرز لمنتخب رينارد والتي كانت كاشفة أمام منتخب مصر برباعية مع الرأفة.

لا يملك رينارد وحده “روشتة” العلاج في ظل توزيع أدوار التقصير في حق المنتخب بالتساوي بين الجميع، ولكن 80 يومًا على المونديال يمكن أن تكون كافية لتصحيح المسار وإعادة ترتيب الأوراق المبعثرة شريطة التكاتف وتحديد الرؤية وتناسي الألوان والانتماءات الضيقة مقابل لون واحد هو الأخضر.. وبعد العودة من الولايات المتحدة يصبح لكل حدث حديث.

إقرأ على الموقع الرسمي