
هاي كورة
حصل رافينيا على الإشادة الأكبر بعد نجاحه في تعويض غياب رأس الحربة التقليدي في برشلونة، لكن تجربة البرازيلي تفتح زاوية أخرى تتعلق بكيفية تعامل هانز فليك مع النقص الموجود في قائمته.
فبرشلونة فقد مهاجمه الأساسي والبديل، ووجد المدرب أمامه أكثر من خيار لتعويض هذا النقص، قبل أن يعتمد على رافينيا في دور هجومي مختلف .
ومن وجهة نظرنا، فإن قيمة التجربة لا تكمن فقط في تألق اللاعب، وإنما في قدرة فليك على استثمار خصائصه بدل محاولة تحويله إلى مهاجم تقليدي .
التفاصيل :
الجميع يمنح رافينيا الإشادة التي يستحقها بعد المستويات التي يقدمها مع برشلونة، خصوصًا بعدما أصبح أحد أبرز الحلول الهجومية للفريق في ظل غياب رأس الحربة التقليدي، وهو أمر منطقي بالنظر إلى تأثير اللاعب وما يقدمه داخل الملعب .
لكن إذا نظرنا إلى الصورة كاملة، فهناك طرف آخر يستحق الإشادة أيضًا، وهو هانز فليك .
برشلونة فقد مهاجمه الأساسي والبديل، وهما لاعبان سجلا معًا قرابة 100 هدف خلال أول موسمين لفليك مع الفريق، ولم يحصل النادي على تعويض مباشر لهما بالمستوى نفسه، وبالتالي كان من الطبيعي أن تظهر أزمة في مركز رأس الحربة، أو على الأقل أن يضطر المدرب إلى البحث عن حل من داخل المجموعة الموجودة لديه .
وهنا اختار فليك رافينيا، رغم أن هناك أكثر من فكرة كان يمكن اللجوء إليها. كان داني أولمو أحد الخيارات المنطقية للمهاجم الوهمي، كما كان فيرمين لوبيز مطروحًا، إلى جانب إمكانية تجربة أنتوني غوردون في أدوار هجومية مختلفة .
اختيار رافينيا يبدو اليوم واضحًا بعد نجاح التجربة والقيمة الحقيقية، من وجهة نظرنا في هاي كورة ، لا تكمن فقط في اختيار البرازيلي، وإنما في الطريقة التي تم بها استخدامه.
رافينيا ليس مهاجمًا صريحًا بطبيعته، وبالتالي فإن وضعه في المركز رقم 9 لا يعني بالضرورة أن يلعب كما يلعب رأس الحربة التقليدي ، وهنا يبدو أن فليك استفاد من خصائص اللاعب التي يعرفها جيدًا؛ الحركة المستمرة، القدرة على الانطلاق، الدخول إلى المساحات، والقدرة على التواجد في أكثر من منطقة بدل البقاء ثابتًا بين قلبي الدفاع ، وهذا ما يجعل التجربة مختلفة عن مجرد نقل لاعب من الجناح إلى الهجوم.
من وجهة نظري ، فليك لم يكن بحاجة إلى أن يجعل رافينيا “مهاجمًا تقليديًا” حتى يعوض غياب المهاجم، بل كان الأهم أن يجد طريقة تسمح للفريق بالاستفادة من اللاعب كما هو ، وإذا كان هذا هو التفكير الذي يقف خلف التجربة، فإنه يفسر لماذا لم تبدُ مهمة رافينيا وكأنها محاولة لإجباره على أداء وظيفة لا تناسبه.
وهنا تظهر نقطة مهمة في تقييم عمل فليك هذا الموسم ، المدرب لم يحصل على كل الحلول المثالية التي يمكن أن يرغب فيها، ولذلك يصبح نجاحه مرتبطًا بقدرته على التعامل مع العناصر المتاحة وإيجاد أدوار تناسب خصائصها.
والأهم ألا نبالغ في الاتجاه الآخر أيضًا ، نجاح رافينيا في هذا الدور لا يعني أن برشلونة لم يعد بحاجة إلى مهاجم صريح، ولا يعني أن تجربة البرازيلي ستنجح بنفس الدرجة في كل الظروف ، لكنه حتى الآن يقدم دليلًا على أن غياب الحل التقليدي لا يعني بالضرورة غياب الحل الهجومي.

2 hours ago
8












English (US) ·