
هاي كورة
هناك فارق كبير بين أن تفرض أسلوبك الهجومي على فريق أقل منك فنيًا، وأن تحاول تطبيق النهج نفسه أمام منافس يمتلك الجودة والسرعة والقدرة على استغلال المساحات وهذه هي الأزمة التي تثير التساؤلات حول فلسفة هانز فليك مع برشلونة .
أسلوب المدرب الألماني يمنح الفريق أفضلية هجومية واضحة أمام الأندية الصغيرة ؛ فالضغط المتقدم، والخط الدفاعي المرتفع، واستعادة الكرة بسرعة، كلها عناصر تساعد برشلونة على محاصرة منافسه وتسجيل أهداف مبكرة، ثم التحكم في المباراة من موقع هجومي يسمح له بزيادة حصيلته التهديفية .
لكن المشكلة تظهر عندما يواجه برشلونة فريقًا قادرًا على الخروج من الضغط أو استغلال المساحات خلف الدفاع ، هنا يتحول الخط المرتفع من وسيلة للسيطرة إلى مخاطرة مستمرة، ويصبح كل فقدان للكرة فرصة محتملة للمنافس للوصول إلى مرمى برشلونة .
وما يجعل الأمر أكثر خطورة أن هذه ليست مشكلة مرتبطة بمباراة واحدة؛ فقد ظهرت أمام باريس سان جيرمان، ثم ريال مدريد، حيث لم تكن الأفضلية الهجومية كافية لحماية الفريق من خطورة التحولات واستغلال المساحات .
وفي دوري أبطال أوروبا بشكل خاص ، لا تكفي القدرة على تسجيل الأهداف إذا كان الفريق يمنح منافسيه فرصًا متعددة للوصول إلى مرماه ، المباريات الإقصائية لا تعاقب فقط على ضعف الهجوم، بل تعاقب أيضًا على الأخطاء الدفاعية المتكررة، خاصة أمام فرق تمتلك لاعبين قادرين على حسم أنصاف الفرص .
لذلك يحتاج فليك إلى امتلاك أكثر من طريقة لإدارة المباريات ، يمكنه الاستمرار في الضغط العالي أمام المنافسين الأقل قوة لكنه يحتاج إلى مرونة أكبر أمام الكبار ، سواء بخفض الخط الدفاعي أو تحسين التغطية خلف لاعبي الوسط، أو اختيار توقيت الضغط بدلًا من تطبيقه بصورة مستمرة .
فالمشكلة ليست أن برشلونة يلعب كرة هجومية، بل أن فليك أحيانًا يتعامل مع كل المنافسين وكأنهم سيمنحونه المساحات نفسها وإذا لم يتعلم التكيف مع طبيعة المباريات الكبرى، فسيظل طموح التتويج بدوري الأبطال مهددًا مهما بلغت قوته الهجومية .

2 hours ago
10












English (US) ·