
هاي كورة
لا تبدأ الأزمات الكبرى داخل برشلونة دائمًا من تراجع النتائج أو الأخطاء ، فأحيانًا تكون أخطر مؤشراتها مرتبطة بما يحدث خلف الأبواب المغلقة، عندما تتراكم مشاعر الإحباط لدى اللاعبين الذين لا يحصلون على فرصتهم، وتبدأ التساؤلات حول طريقة توزيع الأدوار داخل الفريق وهذا ما يجعل بعض المؤشرات الحالية مقلقة، خاصة أنها تعيد إلى الأذهان أجواء الموسم الأخير لتشافي هيرنانديز.
فليك نجح في بناء فريق يمتلك هوية هجومية واضحة، لكن الحفاظ عليها يتطلب أيضًا إدارة غرفة الملابس بنفس كفاءة إدارة المباريات ، فوجود عدد كبير من اللاعبين الجيدين لا يمثل ميزة دائمًا، إذا لم يستطع المدرب إقناع الجميع بأدوارهم، أو إذا تحولت المنافسة على المراكز إلى مصدر إحباط لدى العناصر التي ترى أنها تستحق المشاركة بصورة أكبر.
غافي يبدو أحد أبرز الأمثلة على ذلك؛ فمن الطبيعي أن يشعر اللاعب بالإحباط عندما يجد نفسه بعيدًا عن التشكيلة، خاصة أنه يمتلك شخصية تنافسية كبيرة ويقدم لبرشلونة قوة في وسط الملعب يصعب تعويضها بسهولة .
المشكلة هنا لا تتعلق بغافي وحده، بل بطريقة تعامل فليك مع المجموعة بأكملها كما أشار الصحفي الفريدو مارتينيز ، فالمدرب مطالب بالحفاظ على ثقة اللاعبين الأساسيين، وفي الوقت نفسه منح المواهب فرصًا حقيقية، دون أن يشعر أصحاب الخبرة بأن مكانتهم تراجعت بصورة لا تتناسب مع إمكاناتهم.
وهنا تظهر أهمية تجربة تشافي؛ فالموسم الأخير له كشف كيف يمكن أن تتداخل المشكلات الفنية مع التوترات الداخلية لتجعل مهمة المدرب أكثر صعوبة ولا يعني ذلك أن فليك وصل إلى المرحلة نفسها، لكن تجاهل مشاعر الإحباط داخل المجموعة قد يحولها تدريجيًا إلى مشكلة أكبر من مجرد خلاف حول دقائق المشاركة.
فليك لا يحتاج فقط إلى الفوز بالمباريات، بل إلى ضمان بقاء غرفة الملابس خلفه، لأن خسارة ثقة اللاعبين قد تكون بداية أزمة يصعب علاجها حتى مع تحسن النتائج .

1 hour ago
8












English (US) ·