عبد الرحمن الحميدي يكتب.. طفولة كروية مهدورة.. من يمسح رأس الموهبة ثم يتجاهل مستقبلها؟
8 أغسطس 2026 ــ 8:59 م |

حين يولد الطفل، يلتف حوله الجميع؛ يمسحون رأسه، يغدقون عليه الاهتمام بأكله، ولبسه، وتعليمه. لكن، ويا للأسف، كلما كبر هذا الطفل وتجاوز مرحلة الطفولة، تراجع حجم الاهتمام به.
وحين يشتد عوده ويبلغ سن النضج، ليصبح قادراً على رد الجميل وإثبات الوجود، يفاجأ بأن نفس الأشخاص الذين مسحوا رأسه صغيراً، يتجاهلون مستقبله تماماً، ليجد نفسه مجبراً على تحديد مصيره بنفسه وخارج أسوار مجتمعه.
هذه المعادلة المؤلمة باختصار شديد، هي القصة الحقيقية والواقع المرير الذي تعيشه منتخباتنا السنية!مواهب بلا بناء.. وعمر رياضي “قليل الأجل”نحن لا نعاني من شح الموهبة؛ فنحن نملك مواهب فنية وفكرية فذة، لكنها تُترك بلا بناء صحيح أو توجيه سليم لفنون كرة القدم الأساسية.
وحين تراقب لاعبينا، تجد أن أبسط أساسيات اللعبة -كالتمركز، والتحرك، والتمرير الدقيق- تنقصهم بشكل واضح، ومع ذلك، وبفضل الموهبة الخالصة وحدها، نجد أنفسنا نقدم أحياناً بطولات ومستويات ونتائج مبهرة أمام منتخبات عالمية.
ولكن، متى تبدأ المأساة؟ تبدأ عندما تكبر هذه الفئات السنية وتصل إلى أعتاب مرحلة الحصاد، لتتفاجأ بأن عمرها الرياضي قد انتهى قبل أن يبدأ فعلياً!لقد ترسخت في عقول أجيالنا الكروية قناعة مظلمة بأن عمرهم الرياضي “قليل الأجل”؛ وذلك نتيجة حتمية للإهمال، وغياب التأهيل الفكري والنفسي والفني، واستمرار العيوب الفردية منذ الصغر دون أي محاولة جادة لتعديلها.
والأدهى من ذلك كله، هو حرمانهم من أبسط حقوقهم: فرصة إثبات الوجود، سواء في صفوف الفريق الأول بأنديتهم أو حتى على صعيد المنتخب الأول.
في المقابل، نرى العالم من حولنا يتطور؛ فالمنتخبات العالمية المتطورة تخرج لاعبيها من الفئات السنية بالتدرج، وبالصبر، والعمل المستمر على معالجة الأخطاء.
بينما في رياضتنا، يبدو أن أغلب اللاعبين “ولدوا تاريخياً” بشكل مفاجئ في الفريق الأول مباشرة، بلا تدرج ولا إعداد حقيقي!اجتماعات بلا خطط.. والجميع يتطور ونحن!ولكنه خلت تماماً من أي خطة تفصيلية واضحة المعالم ترسم مستقبل هؤلاء الشباب.
الحل في صالات المدارس.. درس مستفاد من البرازيللا أخفيكم سراً؛ المواهب الحقيقية موجودة وكثيرة، لكن المعضلة الكبرى تكمن في غياب من يمتلك عين المختار الخبير.
إن الحل الأمثل والمنقذ لواقعنا يكمن في العودة إلى كرة قدم الصالات ونشرها على نطاق واسع، لا سيما في المدارس؛ فهي المنجم الحقيقي والطريق الأسهل لاكتشاف وتطوير المواهب في الفئة العمرية الحرجة من 12 إلى 18 سنة.
وخذوا “البرازيل” مثالاً حياً ومباشراً؛ فلا تمر سنة واحدة إلا وتخرج علينا ملاعب كرة قدم الصالات البرازيلية بكوكبة من المواهب الفذة التي تتسابق الأندية العالمية الكبرى للظفر بخدماتها.الخلاصة:لن نصعد إلى قمة المجد كروياً، ولن نحقق طموحاتنا، بدون إرساء قاعدة صلبة، والاهتمام الحقيقي بدوري كرة قدم الصالات.

1 hour ago
8












English (US) ·