رياضيون: 8 أخطاء تعرقل تطور مواهب كرة القدم في المراحل السنية

2 hours ago 9

أكد رياضيون أن فِرَق المراحل السنية في أندية كرة القدم بحاجة إلى مراجعة شاملة لأساليب إعداد اللاعبين وتأهيل المدربين، محذرين من أن ضعف التأسيس الفني، وغياب الإعداد الذهني والنفسي، والتدخلات الإدارية غير المنضبطة، تؤثر سلباً في تطور المواهب الكروية. وشددوا على ضرورة الاستعانة بمدربين متخصصين، وتطبيق برامج تدريبية تراعي الخصائص العمرية والنفسية للاعبين، مع إعطاء الأولوية للبناء الفني والتربوي بدلاً من التركيز على النتائج والانتصارات، وتعزيز دور الأكاديميات في دعم الأندية وصقل المواهب.

وقال الرياضيون لـ«الإمارات اليوم» إن هناك ثمانية أخطاء تعرقل تطور المواهب الكروية في المراحل السنية، تتمثل في إهمال بناء المهارات الأساسية في المراحل العمرية المبكرة، وعدم مراعاة الخصائص العمرية والنفسية للاعبين، والتأثير في التشكيلات الأساسية ومنح الأفضلية لبعض اللاعبين على حساب الكفاءة، وكذلك افتقاد بعض العاملين في المراحل السنية التخصص اللازم لتأسيس الناشئين، والتركيز على الانتصارات والبطولات بدلاً من بناء المهارات وصقل المواهب، وأيضاً عدم إعداد اللاعبين بصورة منهجية للانتقال إلى الفئات العمرية الأكبر، وعدم مراعاة الاختلافات في القدرات الفنية والبدنية والنفسية بين اللاعبين، وأخيراً محدودية التعاون بين الأندية والأكاديميات في اكتشاف المواهب وإعدادها للمستقبل.

ضعف التأسيس

وقال المتخصص الرياضي، عبدالله حسن درويش، إن فِرَق المراحل السنية بمختلف فئاتها العمرية تحتاج إلى مراجعات فنية وإدارية، مشيراً إلى أن التأسيس الفني الصحيح يغيب عن عدد كبير من الفرق، وإن وجد، فإنه يظل محدوداً، خصوصاً في المراحل العمرية المبكرة.

وأوضح أن عدداً من المدربين العاملين في فرق المراحل السنية ينتمون أساساً إلى مجال التدريس، ولا يمتلك بعضهم الكفاءة الفنية المتخصصة اللازمة لتأسيس اللاعبين بالشكل الصحيح. وأكد أن ليس كل مدرب مؤهلاً للقيام بهذه المهمة، خصوصاً في الفئة العمرية من 10 إلى 13 سنة، التي تعد من أهم مراحل البناء الفني للاعب.

وأشار إلى أن افتقار اللاعبين إلى التأسيس الصحيح ينعكس سلباً على مستوياتهم عند الانتقال إلى الفئات العمرية الأكبر، ما يجعل معالجة هذه المشكلة في وقت مبكر ضرورة لضمان تطور المواهب. وشدد على أهمية اختيار مدربين يمتلكون الكفاءة الفنية والتربوية، والحد من التدخلات الإدارية التي تؤثر في فرص اللاعبين وتطور مستوياتهم.

الإعداد الذهني

من جانبه، أكد المتخصص في علم النفس الرياضي العراقي، الدكتور عبدالكريم ناعم، أن إعداد لاعبي المراحل السنية يتطلب رؤية علمية متكاملة تجمع بين التأسيس الفني والإعداد النفسي والذهني، محذراً من أن غياب التخطيط الاستراتيجي طويل المدى قد يؤدي إلى تراجع مستوى المواهب، وعزوف بعضها عن مواصلة ممارسة كرة القدم.

وأوضح أن التعامل مع اللاعبين الناشئين يتطلب فهماً لطبيعة التغيرات النفسية والفسيولوجية والهرمونية التي يمرون بها خلال مراحل النمو، مشيراً إلى أن تجاهل هذه الجوانب قد يؤثر في استجابتهم للتدريبات، وقدرتهم على التطور والتعامل مع ضغوط المنافسات.

وشدد ناعم على ضرورة تأهيل مدربي المراحل السنية للتعامل مع الخصائص النفسية للاعبين، ووضع برامج متخصصة للإعداد الذهني تراعي الفروق العمرية والفردية، إلى جانب الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة، وتوفير بيئة تدريبية جاذبة تشجع اللاعبين على الاستمرار في ممارسة كرة القدم وتطوير قدراتهم.

تأهيل المدربين

بدوره، أكد حارس مرمى منتخب الإمارات السابق، معتز عبدالله، أن فرق المراحل السنية تحتاج إلى مدربين أكفاء يمتلكون القدرة على التأسيس الفني الصحيح والتعامل التربوي مع اللاعبين، مشيراً إلى أن ضعف التأسيس وغياب الإعداد الذهني من أبرز المشكلات التي تعانيها فرق المراحل السنية في عدد من الأندية، وليس جميعها.

وقال إن هذه التحديات كانت وراء فكرة إنشاء «لاين أكاديمية»، التي يتولى إدارة شؤونها، موضحاً أنها أكاديمية حديثة العهد وغير ربحية، تركز على استقطاب المواهب وتأهيل المدربين، بما يمكنهم من إعداد اللاعبين وفق أسس علمية صحيحة.

وأوضح أن الأكاديمية تعمل على تأهيل مدربيها، بالتعاون مع معهد «كوتش دي كامب» في مصر، وفق نموذج تدريبي يتضمن ثلاث مراحل عمرية: الأولى من ست إلى 10 سنوات، وتركز على التأسيس والمتعة والإعداد الذهني، والثانية من 10 إلى 14 سنة، وتهدف إلى تطوير المهارات الفنية والفهم الخططي، والثالثة من 14 إلى 18 سنة، وتركز على الإعداد الفني والبدني والتنافسي، وأكد أن هذا النهج يسهم في بناء لاعبين مؤهلين للنجاح مستقبلاً.

وشدد معتز عبدالله على أهمية تعزيز دور الأكاديميات الكروية في دعم فرق المراحل السنية بالأندية، لما توفره من فرص للبناء والتأسيس بعيداً عن ضغوط النتائج والمنافسات، بما يمنح اللاعبين مساحة أكبر لاكتساب المهارات والتطور بصورة صحيحة.

مدربون متخصصون

وأكد المحاضر الدولي، عمر الحمادي، أن تطوير لاعبي المراحل السنية يتطلب الاهتمام بالتأسيس الفني الصحيح منذ الأعمار المبكرة، إلى جانب إعدادهم ذهنياً ونفسياً، والاستعانة بمدربين متخصصين يمتلكون الخبرة في اكتشاف المواهب وصقل قدراتها.

وقال إن ضعف التأسيس الفني يؤدي إلى تعثر تطور المواهب، ويجعل معالجة الأخطاء المهارية أكثر صعوبة مع تقدم اللاعب في العمر، وأضاف أن إهمال الجانبين الذهني والنفسي قد يضعف ثقة اللاعب بنفسه وقدرته على التعامل مع ضغوط المباريات والخسارة، ما قد يتسبب في تراجع مستواه رغم امتلاكه الموهبة.

وأوصى الحمادي بمنح اللاعبين فرصاً عادلة للمشاركة في المباريات، بعيداً عن المجاملات والتدخلات غير الفنية، ووضع برامج تدريبية تراعي الفروق الفردية بينهم، مع متابعة تطورهم بصورة مستمرة، وتعزيز التعاون بين الأندية والأكاديميات لاكتشاف المواهب وصقلها.

وأكد أهمية إعطاء الأولوية لإعداد لاعبين قادرين على تمثيل الفرق الأولى والمنتخبات الوطنية مستقبلاً، بدلاً من حصر الاهتمام في تحقيق البطولات خلال المراحل العمرية الصغيرة.


8 أخطاء تهدد المواهب الكروية

1- ضعف التأسيس الفني: إهمال بناء المهارات الأساسية في المراحل العمرية المبكرة.

2- غياب الإعداد الذهني والنفسي: عدم مراعاة الخصائص العمرية والنفسية للاعبين.

3- التدخلات غير الفنية: التأثير في التشكيلات الأساسية، ومنح الأفضلية لبعض اللاعبين على حساب الكفاءة.

4- قصور تأهيل المدربين: افتقاد بعض العاملين في المراحل السنية التخصص اللازم لتأسيس الناشئين.

5- تغليب النتائج على التطوير: التركيز على الانتصارات والبطولات بدلاً من بناء المهارات وصقل المواهب.

6- غياب التخطيط طويل المدى: عدم إعداد اللاعبين بصورة منهجية للانتقال إلى الفئات العمرية الأكبر.

7- إهمال الفروق الفردية: عدم مراعاة الاختلافات في القدرات الفنية والبدنية والنفسية بين اللاعبين.

8- ضعف التكامل المؤسسي: محدودية التعاون بين الأندية والأكاديميات في اكتشاف المواهب وإعدادها للمستقبل.

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news

إقرأ على الموقع الرسمي