ديلي ميل: سلسلة محمد صلاح (1).. الطريق الوعر إلى القمة وكيف تعامل ليفربول مع ما فشل به مورينيو

1 hour ago 6

نشرت صحيفة "ديلي ميل" الإنجليزية تقريرًا يتضمن الفصل الأول من خمس فصول يخص قصة النجم المصري محمد صلاح، سيتم نشرها على مدار الأيام المقبلة، تمهيدًا لرحيله رسميًا نهاية الموسم الحالي.

ويسدل محمد صلاح الستار على مسيرته العالمية رفقة ليفربول بخوضه مباراة يوم الأحد المقبل ضد برينتفورد في الجولة الثامنة والثلاثين من بطولة الدوري الإنجليزي على ملعب "الأنفيلد".

وقالت صحيفة "ديلي ميل" الإنجليزية في الفصل الأول: "القول إن رحلة محمد صلاح قصة نادرة الحدوث هو أمر خاطئ، في الواقع إن احتمالات وصول هذا الفتى من ملاعب كرة القدم الوعرة في نجريج بدلتا النيل بمصر، إلى الدوري الإنجليزي والشهرة العالمية التي رافقته، أكبر بكثير من ذلك".

وأضافت: "قررنا تتبع قصة محمد صلاح بدقة من خلال سرد حكايات من وراء الكواليس حول ما يجعل ملك ليفربول المصري الراحل مميزًا للغاية، والمكان الوحيد الذي يجب أن نبدأ منه هو القرية التي ركل فيها الكرة لأول مرة، والتي يبلغ عدد سكانها حوالي 20 ألف نسمة وفقًا لآخر إحصاء".

وواصلت: "تقول أغنية جيمس "اجلس" ​​التي سرعان ما تبناها مشجعو ليفربول ليغنوها لـ محمد صلاح، نجمهم الجديد "الذي يركض على الجناح": "لو لم أرَ مثل هذه الثروات، لتمكنت من العيش فقيرًا، لكن هذه الكلمات تستحق إعادة النظر فيها، إن حقيقة أن صلاح عاش حياة بسيطة في موطنه تضفي على كل إنجازاته قيمة كبر".

واستكملت: "كان محمد صلاح فتى خجولاً، لم يغادر الريف قط إلى أن اكتشفه كشاف المواهب رضا الملاح وهو يلعب مع نادي الاتحاد بسيون، بعد ذلك بوقت قصير تم دعوته للانضمام إلى فريق شباب المقاولون العرب في القاهرة، خبر سار، أليس كذلك؟ لكن المشكلة هي أن هذا الفريق كان يتدرب على بعد أربع ساعات، ومما زاد الأمر صعوبة أن الطريق من نجريج إلى القاهرة كان وعرًا وغير ممهد، حيث كانت الحافلة تعتمد على عدد الركاب لتغطية تكلفة الوقود، وبعد انتهاء الرحلة الشاقة، كان محمد صلاح، صاحب الـ12 عامًا، يشعر بالانهاك الشديد من شدة الحر، ومع ذلك كان يتألق في الملعب".

واسترسلت "والده، غالي، رجل هادئ ومتواضع، يرد على الرسائل بسعادة لكنه يحرص على عدم التحدث علنًا حتى لا يقلل من شأن إنجازات ابنه، ومع ذلك، كان له تأثير حاسم في تلك الأيام الأولى، سواءً بدفع تكاليف رحلات الحافلات الطويلة أو بمنح ابنه الحافز لإكمالها، قال صلاح في عام 2018 (كنت أشتكي من عدم رغبتي في السفر أربع ساعات للتدريب، لكن والدي ساندني وقال لي إن جميع اللاعبين العظماء يمرون بهذه التجربة، لقد كان الثمن باهظًا بالنسبة له، ولن أنسى أبدًا دوره في مسيرتي)".

وتابعت: "قرر مدرب صلاح آنذاك، سعيد الشيشيني، أن الرحلات مرهقة للغاية، فاتخذ قراره بتوفير غرفة في سكن النادي وهي خطوة وافق عليها رئيس النادي إبراهيم محلب، الذي أصبح فيما بعد رئيسًا لوزراء مصر، يُروى أن صلاح كان يبكي حتى بعد انتصارات كبيرة للفريق إذا لم يسجل هدفًا، لكن سرعان ما بدأ يلفت الأنظار، ففي كأس العالم تحت 20 سنة في عام 2011، أعجب المدير الرياضي لنادي بازل، جورج هايتز، بما رآه، لكنه كان يعلم أن قصص النجاح للاعبين المصريين الذين تم التعاقد معهم قليلة جدًا، كما كان يعلن أم صلاح لم يكن يلعب لأحد قطبي مصر، الأهلي أو الزمالك، حيث رفض رئيس نادي الزمالك، ممدوح عباس في ذلك الوقت، التعاقد معه لأنه لم يكن جيدًا بدرجة كافية".

اقرأ أيضًا.. مايكل أوين لـ سلوت بعد أزمة محمد صلاح الجديدة: لا تكن ضعيفًا.. واختر مصلحتك أولًا

واستكملت: "في أوائل عام 2012، توقف نشاط كرة القدم المصرية بسبب مجزرة بورسعيد، التي راح ضحيتها 74 شخصًا وأصيب أكثر من 500 آخرين، عندما اقتحم آلاف من مشجعي المصري أرض الملعب وهاجموا مشجعي الأهلي بالهراوات والحجارة والسيوف والألعاب النارية والزجاجات، ونتيجة لذلك ساعد نادي بازل المنتخب المصري في الاستعداد لأولمبياد لندن القادمة، وذلك بدعوة فريق تحت 23 عامًا لمباراة ودية حيث أبهر محمد صلاح الحضور، متألقًا في ظروف سويسرا الباردة التي لم يكن معتادًا عليها، فتعاقد معه النادي".

وأشارت: "لم يكن محمد صلاح نجمًا عالميًا في بلاده آنذاك، لكنه بدأ في هذه الفترة بالتبرع بآلاف الدولارات شهريًا لقريته، ومع مرور الوقت ساهم في بناء ملاعب كرة قدم ومحطات معالجة مياه الصرف الصحي ومركز طبي، في حين لم تكن الحكومة المصرية، التي أغرقت في عهد حسني مبارك مناطق مثل نجريج في أزمة بسبب تشريعات مدمرة للمزارعين، متحمسة لأعمال صلاح الخيرية، لأنها سلطت الضوء على هذه البلدات الريفية الفقيرة، أما في بازل فقد انبهروا بموهبة صلاح، مدينة جميلة على نهر الراين، كانت المكان الأمثل لصلاح ليخطو خطوته التالية".

وأوضحت: "كان هايكو فوجل مدربًا لـ بازل آنذاك، وفي استراحة مباراة ودية ضد بارتيزان بلغراد بعد وصول محمد صلاح بفترة وجيزة، أخبر المدير الرياضي هايتز أنه قد يضطر لاستبدال اللاعب المصري الجديد، كانت موهبته كبيرة، وكانوا يخشون تعرضه للإصابة، وقال (كان مو شابًا ودودًا وواثقًا من نفسه، وقد أبهرني على الفور بانفتاحه، كان يرغب في معرفة كل شيء عن النادي ومدينة بازل، كانت عيناه تلمعان كلما تحدث عن كرة القدم، كان مو يبلغ من العمر 21 عامًا فقط، لكنه كان يعرف تمامًا ما يريده لنفسه، لم يكن ذلك أمرًا مفروغًا منه، وهو بالتأكيد أحد الجوانب التي ساعدته طوال مسيرته، لقد كان نجمًا بالفعل. كانت جودته استثنائية بكل المقاييس، كان سريعًا، وكانت لمساته الأخيرة بقدمه اليسرى سلاحًا فتاكًا، يتمتع مو بذكاء كروي فائق، وحدسه في التعامل مع المواقف متطور للغاية، كان من الواضح أنه من نوعية اللاعبين القادرين على حسم المباراة بمفردهم، في لحظة، ومن أبرز نقاط قوته قدرته على التعلم السريع، مما مكنه من الوصول إلى مستويات جديدة في وقت قصير جدًا)".

واستمرت: "برزت أفضل مباريات صلاح في أوروبا، شارك بازل في الدوري الأوروبي موسم 2012-2013 ووصل إلى مراحل متقدمة في البطولة حيث أقصى الفريق توتنهام من ربع النهائي، وتفوق صلاح بشكل ملحوظ على كايل ووكر وسجل هدفًا في مباراة الذهاب على أرضه ليضمن التأهل لمواجهة تشيلسي في نصف النهائي، لم تكن مهاراته داخل الملعب وحدها ما جعلته نجمًا صاعدًا، يضيف فوجل (مو شخص ذكي جدًا، انطوائي، وفضولي، لديه رؤية واضحة لكيفية بناء حياته ومسيرته، وهو ما أثار إعجابي دائمًا، يمنح الفريق طاقة هائلة، ليس فقط داخل الملعب بل خارجه أيضًا، حضوره الإيجابي مُعد وملهم، عندما تنظر إلى وجه صلاح، تستقبلك ابتسامة لا تقاوم، إنها أشبه بنوع من المنشطات القانونية!".

واستذكرت: "خسر بازل أمام تشيلسي في نصف النهائي رغم هدف صلاح في ستامفورد بريدج، لكن أداءه كان كافيًا ليلفت أنظار مسؤولي النادي، في يناير التالي، وبعد تسجيله هدفين آخرين في مباراتين فاز فيهما بازل على تشيلسي في دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا، انقض النادي اللندني على الصفقة متفوقين على ليفربول، الذي كان يراقبه منذ فترة، ألقى وكيل أعماله آنذاك، ساشا إمباخر، باللوم على إيان آير، رئيس ليفربول، لفشلهم في إتمام الصفقة، قائلاً (لم يفهم المسؤولون في ليفربول أبدًا مدى تعقيد صفقات انتقالات كرة القدم)".

وأكدت: "وكما أنه من الضروري تتبع مسيرته من نادي نجريج لفهم كيف تحدى محمد صلاح كل الصعاب، يجدر بنا أيضًا العودة إلى فترته في تشيلسي لفهم كيف تجاوز المصري انتكاسة كبيرة، حيث كان جوزيه مورينيو مدربًا للفريق آنذاك، ووصف صلاح بأنه شاب صغير، وقال (لم يكن جاهزًا بدنيًا، ولا ذهنيًا، وكان تائهًا اجتماعيًا وثقافيًا، وكان كل شيء صعبًا عليه)، من الواضح أنه لم ينل إعجاب المدرب، لكن الفريق أحبه، في الواقع، قال فيليبي لويس، لاعب تشيلسي آنذاك إنه كان "يشبه ليونيل ميسي في التدريبات"، كان مورينيو يطالب بالتنظيم، بينما كان صلاح يقدم فوضى غير متوقعة، أما ليفربول، فكان يراقب الوضع من بعيد، ورأى في فترة صلاح مع تشيلسي فشلًا، ليس فشلًا من اللاعب نفسه، بل فشلًا من مورينيو في استخراج أفضل ما لديه ومنحه الثقة اللازمة للنجاح".

وأفادت: "انتهى المطاف بـ صلاح بالانتقال على سبيل الإعارة إلى فيورنتينا، مرتديًا القميص رقم 74 تكريمًا لضحايا كارثة بورسعيد، وحوّل النادي ليصبح أحد أعظم الصفقات في منتصف الموسم في تاريخ الدوري الإيطالي، لهذا السبب تم استقبال انتقاله الصيفي إلى روما بحفاوة بالغة، كما تم استقباله استقبال الأبطال في المطار، في حين قال لوتشيانو سباليتي، مدرب روما آنذاك، والذي يدرب يوفنتوس حاليًا (إنه أفضل لاعب دربته في مسيرتي)، وهو ناد يرغب في ضم صلاح هذا الصيف، رغم صعوبة ذلك من الناحية المالية، كما أن سباليتي هو المدرب الذي وصفه صلاح بأنه الأكثر تأثيرًا في مسيرته، وليس يورجن كلوب أو آرني سلوت، المدربين اللذين فاز معهما بألقاب في ليفربول، حيث قال عنه العام الماضي (لقد تحسنت كثيرًا معه، فنيًا وذهنيًا، لقد منحني الفرصة لإظهار موهبتي والتطور كلاعب)، كما يرى أن سباليتي حسّن أداءه الدفاعي، ولو كان قد عمل مع المدرب الإيطالي قبل انتقاله إلى تشيلسي، لكان قد انتهز فرصته في غرب لندن، ففي فترة وجيزة في روما، شعر المصري أنه تحوّل من لاعب واعد إلى نجم حقيقي".

وأكدت: "على الرغم من تألقه على أرض الملعب في روما، إلا أن ليفربول تفوق على منافسيه بفضل نهجه القائم على البيانات، كان الدكتور إيان جراهام، مؤلف كتاب "كيف تفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز"، مدير الأبحاث في ليفربول آنذاك، وقد ابتكر مقياسًا اعتقد أنه يستطيع من خلاله رؤية الجانب الخفي لكرة القدم: "احتمالية الهدف المضافة"، ويصف هذا المقياس بأنه "عملة" تحدد احتمالية تسجيل الفريق هدفًا قبل وبعد حركة اللاعب، على سبيل المثال، ما مدى احتمالية تسجيل ليفربول هدفًا قبل أو بعد تمريرة حاسمة من صلاح؟ وجد جراهام أن صلاح كان يتفوق على العديد من أقرانه، ومع ذلك كان سعره أقل بكثير منهم، وجد أنه حتى عندما لم يسجل أهدافًا، كان يتمركز في المواقع المناسبة، لكن زملاءه خذلوه".

وحسب الصحيفة، فإن "بول جولدريك، كشاف المواهب في ليفربول والذي عمل أيضًا مع مانشستر يونايتد وأستون فيلا، رصد صلاح لأول مرة عام 2012 عندما كان يلعب مع بازل، حين أبدى ليفربول اهتمامًا كبيرًا به، وبعد بضع سنوات، لم يصرّح جولدريك صراحة باهتمامه بـ صلاح، لكنه أجرى محادثات بشأنه، وكان يعلم أن روما بحاجة لبيعه للالتزام بالقواعد المالية، والتقى مونشي، رئيس قسم الانتقالات في روما، بـ ليفربول في مكتب محاماة في ميلانو لتجنب التقاط الصور، وبينما كان مسؤولو أنفيلد يشيدون بـ صلاح، ظلت بقية أندية الدوري الإنجليزي متشككة بسبب فشله الملحوظ مع تشيلسي، كما لم يصدق المقربون في ليفربول قلة المنافسة على ضمه، ففي النهاية، لم يقدم صلاح سوى 0.90 مساهمة تهديفية في المباراة الواحدة خلال موسمه الأخير في إيطاليا".

واختتمت: "كان كلوب يرغب في البداية بالتعاقد مع جناح بوروسيا دورتموند، جوليان براندت، لكن لجنة الانتقالات أصرت عليه قائلة (هيا، هيا، محمد صلاح، إنه الحل)، ويمكن القول إنهم كانوا على صواب، رحلة صلاح المتعثرة على الطرق الوعرة من نجريج إلى القاهرة قادته إلى الدوري الإنجليزي الممتاز ليحظى بفرصة ثانية، وكما توقع خبراء الانتقالات في ليفربول، كان هو الحل بالفعل".

إقرأ على الموقع الرسمي