حين يصبح الهدوء سلاح برشلونة

2 hours ago 7

في فريق يطارده الضغط، يقود فتى بلا خوف.
ومع لامين، يبدو الحلم الكبير أقل جنونًا.

هاي كورة – مقال للصحفي إدو بولو

يُعد لامين يامال الركيزة الأساسية التي يستند إليها برشلونة في الحفاظ على التفاؤل خلال سباقه نحو الألقاب الثلاثة الكبرى، فمع لقب السوبر في الخزائن، والصدارة في الدوري، والتأهل إلى ثمن نهائي دوري الأبطال، وبلوغ نصف نهائي الكأس، يبدو برشلونة مرشحًا للمنافسة على كل شيء.

صحيح أن الأداء لم يكن بريقه كالموسم الماضي، وأن الهشاشة الدفاعية — خاصة أوروبيًا — تثير بعض القلق، كما أن غيابات بيدري كان لها أثر أوضح مما هو مرغوب، لكن وجود لامين وحده كفيل بترجيح الكفة، فعندما تملك الأفضل في العالم داخل فريقك… يصبح كل شيء ممكنًا.

لا يزال فتى في الثامنة عشرة من عمره، لكنه يتمتع بنضج تنافسي استثنائي، ففي هذا السن، يعاني معظم اللاعبين من ثقل المسؤولية والضغط حين يُطلب منهم حمل فريق بحجم برشلونة، أما لامين، فهو من طينة مختلفة.
“الضغط غير موجود، إنه مجرد عذر… عليك فقط أن تستمتع”، قالها لقناة DAZN قبل أن يبلغ سن الرشد بأشهر، اللافت ليس الجملة بحد ذاتها، بل العفوية التي خرجت بها، لم تكن كلمات محفوظة ولا استعراضًا إعلاميًا، بل فلسفته الصادقة في كرة القدم، وهو ما يثبته أسبوعًا بعد آخر داخل الملعب.

يكفي التذكير بإحدى أكثر اللقطات شهرة في الوثائقي الخاص بمنتخب إسبانيا المتوَّج ببطولة أوروبا قبل عامين، في طريق الحافلة إلى الملعب لخوض نصف النهائي، كان لامين — الذي لم يُكمل بعد 17 عامًا — نائمًا بهدوء، مشهد تناقض تمامًا مع وجوه زملائه المليئة بالتركيز والتوتر، رغم أنهم أكبر سنًا وأكثر خبرة، لقطة تختصر شخصيته أكثر من أي وصف.

دائمًا ما روى تشافي هيرنانديز كيف أدهشه هذا الهدوء المفرط يوم ظهوره الأول أمام بيتيس، حين كان لامين في الخامسة عشرة، المدرب الذي شهد ظهور عشرات اللاعبين الشبان، فوجئ عندما ذهب ليمنحه التعليمات الأخيرة قبل دخوله إلى كامب نو، أمسكه من عنقه… ولم يشعر بنبض قلبه تقريبًا، فالمنطقي في تلك اللحظة، أمام عشرات الآلاف وعلى أعتاب الظهور الأول، أن يخفق القلب بجنون، لكن لامين كان هادئًا، كأنه ذاهب للعب مباراة ودية مع أصدقائه في حديقة روكافوندا.

هذا الهدوء، حين يجتمع مع موهبة فريدة، يفسر كيف أصبح في سن الثامنة عشرة قائدًا طبيعيًا لبرشلونة وللمنتخب الإسباني، يدخل المرحلة الحاسمة من الموسم بأفضل مستوياته، والأسابيع الأخيرة كانت استثنائية: أربعة أهداف متتالية، وأكثر من نصف أهداف الفريق تبدأ من قدميه، ويلعب بالحماس نفسه سواء في مباراة حاسمة بدوري الأبطال أو مواجهة كأس أمام خصم من الدرجة الثانية.

باتت خلفه بداية موسم معقدة، تأثر فيها بإصابة في الحوض، وبالضجيج الإعلامي الذي رافق حياته الخاصة بعد حفلة عيد ميلاده المثيرة للجدل، ليس سهلًا على شاب لم يبلغ 18 عامًا أن يتعامل مع كل ذلك، ربما ارتكب أخطاءً طبيعية في سنه، لكنه تلقى أيضًا انتقادات مبالغًا فيها: من مقارنات متسرعة بتراجع نيمار إلى تشكيك غير مبرر في مستقبله، حتى الآن، يبرهن الزمن أنه اختار السير على خطى ميسي، وأنه نجح في تصحيح مساره.

وكما يبدو محصنًا ضد الضغط، فإنه إلى حد كبير غير متأثر بالضجيج الخارجي، خاصة عندما يراه غير عادل.
“فقط استمتع”… هكذا قال.

فليواصل الاستمتاع.
لأنه حين يستمتع لامين… نستمتع جميعًا.

إقرأ على الموقع الرسمي