يعيش منتخب مصر الأول لكرة القدم مرحلة شديدة الاضطراب لا تكاد تنطفئ فيها أزمة حتى تشتعل أخرى، ليجد المدير الفني حسام حسن نفسه محاصرًا بسلسلة لا تنتهي من الصدمات والتوترات المتلاحقة التي تهدد مسيرة الفريق.
لم يعد المعسكر المصري ملاذًا للاستقرار الفني، بل تحوّل إلى بؤرة ساخنة للأزمات الإدارية والنفسية، بداية من تذمر المحترفين واستياء كبار النجوم من نمط الإدارة الفنية، مرورًا بالاعتذارات المتكررة عن السفر وخلافات التبديلات، وصولًا إلى مغادرة قائد الفريق للمشهد تجنبًا للمواجهة المباشرة.
هذه البيئة المشحونة وضعت العميد تحت مقصلة الضغوط الجماهيرية والإعلامية؛ لتجعل من كل تفصيلة صغيرة داخل الفريق مادة لحريق جديد ينتظر من يشعله.
انفجار الأزمة وصراع حراسة المرمى
في خضم هذا المناخ المتأزم، جاء ملف حراسة المرمى ليفجر بركانًا كبيرًا داخل المعسكر، بعدما تحوّلت مسألة المفاضلة الفنية المجردة إلى ساحة صراع مفتوحة تمتد خيوطها إلى خارج أسوار المنتخب.
وجد حسام حسن نفسه في قلب معركة معقدة تتجاوز حدود الجاهزية والتدريبات، وسط حديث متصاعد عن وقوعه تحت تأثير ضغوط غير معلنة تميل لكفة طرف على حساب آخر.
لم يعد الأمر مقتصرًا على اختيار من يحمي العرين أمام المنافسين، بل أصبح اختبارًا حقيقيًّا لمدى قدرة القيادة الفنية على الصمود في وجه التجاذبات التي تسعى لتوظيف المعسكر الدولي لحسم معارك نفوذ أخرى.
جبهات متصارعة وخلفيات تاريخية
تشير المعطيات القادمة من كواليس الكرة المصرية إلى أن ما يشهده مركز الحراسة يعكس صراعًا خفيًّا بين جبهتين متنافرتين داخل المنظومة الرياضية، الأولى يقودها الإعلامي أحمد شوبير الداعم بقوة لترسيخ نجله مصطفى شوبير كحارس أساسي مستغلًّا نفوذه وعلاقته بحسام حسن، بينما تقف في المقابل جبهة الحارس التاريخي محمد الشناوي المسنود بروابط متينة مع مسؤولي المركز الإعلامي بالنادي الأهلي بقيادة جمال جبر.
جذور هذا التنافر ليست وليدة اللحظة، بل تمثل امتدادًا لخلافات قديمة تراكمت منذ سنوات العمل المشترك في القناة الفضائية للقلعة الحمراء، لتلقي تلك التراكمات بظلالها الثقيلة اليوم على خيارات المنتخب الوطني.
يدفع حسام حسن ضريبة قاسية لوجوده في مرمى النيران بين أطراف هذا الخلاف المتجذر، إذ تسببت هذه الأجواء في تصدير التوتر مباشرة إلى غرفة الملابس وتعميق الفجوة بين عناصره الأساسية.
السماح بنقل الصراعات الفئوية وتصفية الحسابات الإعلامية إلى قلب الفريق الوطني يهدد بتفكيك وحدة المجموعة وتشتيت تركيز الجهاز الفني في معارك جانبية لا طائل منها؛ ما يستوجب تدخلًا حاسمًا يعيد الأمور إلى نصابها الرياضي المجرد قبل أن تفلت زمام السيطرة تمامًا على مسيرة الفراعنة.

3 hours ago
8











English (US) ·